ثمّ يجيب أُولئك الذين يتشبثّون دائماً بالحجج الواهية فيقول: لو أنّ الجبال تحرّكت من مكانها بواسطة القرآن: (ولو أنّ قرآناً سيّرت به الجبال أو قطّعت به الأرض أو كلّم به الموتى).
فمع ذلك لا يؤمنون به.
ولكنّ كلّ هذه الأفعال بيد الله ويفعل ما يريد متى يشاء (بل لله الأمر جميعاً).
ولكنّكم لا تطلبون الحقّ، وإذا كنتم تطلبونه فهذا المقدار من المعجزة التي صدرت من الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كاف لإيمانكم.
ثمّ يضيف القرآن الكريم (أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً)(1) وهذه إشارة إلى أنّ الله سبحانه وتعالى يستطيع أن يجبر الناس وحتّى المعاندين على أن يؤمنوا، لأنّه القادر على كلّ شيء، ولكنّه لا يفعل ذلك أبداً، لأنّ هذا الإيمان الإجباري لا قيمة له وهو فاقد للمعنى والتكامل الذي يحتاجه الإنسان في حياته.
ثمّ تضيف الآية (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة) وهذه مصائب تنزل عليهم بشكل إبتلاءات مختلفة أو على شكل هجوم المسلمين عليهم.
وهذه المصائب إن لم تنزل في دارهم فهي (أو تحلّ قريباً من دارهم)لكي يعتبروا بها ويرجعوا إلى الله جلّ وعلا.
وهذا الإنذار مستمر (حتّى يأتي وعد الله).
وهذا الوعد الأخير قد يشير إلى الموت، أو إلى يوم القيامة، أو على قول البعض إلى فتح مكّة التي سحقت آخر معقل للعدو.
وعلى أيّة حال فالوعد الإلهي أكيد: (إنّ الله لا يخلف الميعاد).
﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ﴾ أزيلت عن مواضعها ﴿أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ﴾ شققت أنهارا وعيونا ﴿أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ بعد إحيائهم وجواب لو محذوف أي لكان هذا القرآن أو لما آمنوا لفرط عنادهم قيل قالوا له إن كنت نبيا فسير لنا جبال مكة واجعل لنا فيها أنهارا وعيونا لنزرع وأحي لنا أمواتنا ليكلمونا فيك فنزلت ﴿بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا﴾ لا لغيره فهو القادر على ذلك ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ فلم يعلموا سمي العلم يأسا لأنه سببه إذ من علم شيئا يئس من خلافه وقيل المعنى أفلم يقنطوا ﴿أَن﴾ مخففة ﴿لَّوْ يَشَاء اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا﴾ إلى الجنة لكنه كلفهم لينالوها باستحقاق أو لو يشاء إلجاءهم لألجأهم ﴿وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ﴾ من الكفر ﴿قَارِعَةٌ﴾ داهية تقرعهم من الجدب والأسر والقتل ﴿أَوْ تَحُلُّ﴾ القارعة ﴿قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ﴾ فيخافونها أو تحل أنت بجيشك قريبا من دارهم مكة ﴿حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ﴾ القيامة أو فتح مكة ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾.